عادل عبد الرحمن البدري

616

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

الخبر : أنّ أبا ذر قال لما مات ابنه : وما عليّ من غضاضة ، وما لي إلى أحد سوى الله من حاجة ( 1 ) . والغضّ : الطريُّ الذي لم يَطُل مُكْثُه ( 2 ) . ومن المجاز : شباب غضّ . وامرأة غضّة : بضّة ( 3 ) . ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) : « ما كان قومٌ قطُّ في غضِّ نعمة من عيش فزال عنهم إلاّ بذنوب اجترحوها » ( 4 ) . [ غفر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَإنْ رأى أَحَدَكُم لأخيه غَفِيرَةً في أهْل أوْ مَال أو نَفْس فلا تَكونَنَّ له فِتْنَةٌ » ( 5 ) . الغفيرة : الكثرة والزيادة . من قولهم للجمع الكثير : الجَمّ الغفير . يقال : جاء القومُ جَمّاً غفيراً وجمّاء غفيراً ، ممدود ، وجمَّ الغفير وجمّاء الغفير ، والجَمّاء الغفير ، أي بجماعتهم الشريف والوضيع ولم يتخلّف أحد وكانت فيهم كثرة . ولم يحكِ سيبويه إلاّ الجمّاء الغفير . والمغافر والمغافير : صمغ شبيه بالناطف ينضحه العُرْفط فيوضع في ثوب ثمّ يُنضَح بالماء فيُشرب ، واحدها مِغْفَر ومَغْفَر ومُغْفرُ ومغفور ومِغفار ومغفير . ويقال لصمغ الرِّمث والعُرْفُط : مغافير ومغاثير . وروي عن عائشة : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) شرب عند حفصة عسلاً فتواصينا أن نقول له : أكلت مغافير . والمغافير عسل حلو مثل الرَّب إلاّ أنّه أبيض ( 1 ) . والغفور من أسمائه تعالى مشتقّ من المغفرة ، وهو الغافر الغفّار ، وأصله في اللغة التغطية والسَّتْر ، تقول : غفرتُ الشيء إذا غطّيته ، ويقال : هذا أغفر من هذا ، أي أستر . ويقال لِجُنّة الرأس : مِغْفَرٌ لأنّها تَسْتُرُ الرأس . والغفور : الساتر لعبده برحمته ( 2 ) . [ غلس ] في الحديث : سأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن ( عليه السلام ) عن صلاة الفجر لِمَ يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار ، وإنّما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال : « لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يغلّس بها من الليل » ( 3 ) . الغَلَس : باقي ظلمة الليل ، يقال : غلّس القوم تغليساً ، إذا ساروا في آخر الليل ( 4 ) . ويقال : سقط في تُغُلّس ، أي الداهية . كأنّما يُراد أنّها تُباكِرُ ، والأصل أنَّ الغارات

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 185 ح 558 . ( 2 ) مفردات الأصفهاني : 361 ( غض ) . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 167 . ( 4 ) نهج البلاغة : 257 ضمن خطبة 178 . ( 5 ) نهج البلاغة : 64 ضمن خطبة 23 . ( 1 ) لسان العرب 5 : 27 ( غفر ) . ( 2 ) التوحيد للصدوق : 208 باب أسماء الله تعالى . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 309 ح 925 . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 845 باب السين والغين مع ما بعدهما .